http://www.wna-news.com/inanews/news.php?extend.32010.25

الشلل يعم الحياة العامة في الموصل و"الفاقة" تطحن أهاليها

الوطنية العراقية - ونا / الجمعة 27 شباط 2015 / بغداد / الشلل يعم الحياة العامة في الموصل و"الفاقة" تطحن أهاليها وسط توقعات باستمرار معاناتهم لمدة طويلة.

يخرج أحمد عبد الله، الموظف في الشركة العامة للسمنت الشمالية، إلى أسواق الموصل صباح كل يوم، لبيع ما تنتجه عائلته من حلويات ومعجنات وأكلات شعبية، أملاً بالحصول على مورد يسد رمق أطفاله وزوجته، بعد انقطاع راتبه منذ ثمانية أشهر، ونفاد مدخراته أو ما يمكن بيعه من موجودات منزله، في ظل حالة "شلل" عام أصابت المدينة.

ويقول عبد الله،، إن غالبية موظفي الشركة يعانون الفاقة والحرمان بعد قطع رواتبهم وباتوا مضطرين للقبول بأية فرصة عمل مهما كانت، فضلاً عن بيع موجودات منازلهم لتأمين متطلبات عوائلهم.

ويعاني الكثير من موظفي الدوائر الحكومية في محافظة نينوى، من تلكؤ في توزيع رواتبهم، أو عدم صرفها منذ استيلاء (داعش) على الموصل في حزيران 2014 المنصرم، برغم مناشداتهم المتكررة للحكومة الاتحادية لمراعاة ظروفهم الصعبة.كما فقد الكثير من السكان المحليين فرص عملهم في القطاع الخاص، بسبب الركود الاقتصادي الذي تشهده المدينة، وسط ندرة الفرص المتوافرة أو عدم وجودها أساساً، ما دفعهم للقيام بأعمال هامشية سعياً لكسب ما يسد رمقهم. ويقول الشاب هيثم ذنون، ، إن الظروف المعيشية الصعبة اضطرتني إلى بيع البالونات في أزقة الموصل وشوارعها العامة، ويضيف كنت أعمل مع والدي وأشقائي في البناء، لكن حركته توقفت منذ أشهر، ولم يعد لدينا مصدر دخل.

ويبيّن ذنون، أن والدي رجل كبير لا يعرف أية مهنة أخرى سوى البناء، ويستحيل أن يجد فرصة عمل يعتاش منها، ما اضطرني إلى ممارسة نفخ البالونات وبيعها في الشوارع، برغم شحة موردها المالي.لكن حال أصحاب الأعمال ليس أفضل، إذ يعانون الأمرين من جراء الركود والفوضى في الموصل، نتيجة سيطرة (داعش) عليها.

ويقول سائق الأجرة، جاسم حسن، إن الراغبين باستئجار سيارة أجرة أصبحوا قليلين وعددهم في تناقص مستمر حتى باتت المهنة غير مجدية، في ظل ارتفاع سعر الوقود، ويبيّن أن غالبية الأهالي يفضلون ركوب الدراجات الهوائية أو سيارات النقل الكبيرة تماشياً مع ما يعانونه من ضائقة مالية.

ويذكر حسن، أن الذين يضطرون لركوب سيارة الأجرة هم إما عائلة تريد التنقل لمكان بعيد، وإما شخص مضطر لهذا السبب أو ذاك، ويستدرك أن غالبية العوائل لم تعد تخرج بسبب القيود التي فرضها داعش على حركة النساء والأعمال ما أشاع الكساد وأوقف عملنا.إلى ذلك ألقت "الفوضى" التي تشهدها الموصل بظلالها على المرافق الترفيهية والسياحية والمطاعم وأوقفت حالها.

ويقول الموصلي أبو يوسف، وهو رب عائلة مؤلفة من ستة أفراد، إن الوضع الأمني والاقتصادي الصعب اضطر الغالبية العظمى من الموصليين إلى ملازمة منازلهم خوفاً مما لا يحمد عقباه، ويؤكد أن القيود المشددة بل والمتطرفة التي فرضها تنظيم داعش كانت عاملاً مضافاً لعدم خروج العوائل إلى المناطق السياحية والترفيهية، كونه لا يسمح للنساء حتى برفع الخمار عن وجوههن عند شرب الماء أو تناول الطعام، فكيف تذهب العوائل إلى المطاعم أو غيرها.محال بيع الهواتف النقالة وصيانتها، أصبحت هي الأخرى خاوية بسبب قطع الاتصالات عن نينوى من قبل (داعش)، في حين تعاني محال بيع الأجهزة الكهربائية الركود بسبب فصل نينوى عن المنظومة الوطنية للكهرباء، واعتماد السكان على المولدات الأهلية التي تضاعفت أجورها.

وفاقمت أزمة الكهرباء في الموصل من الركود الاقتصادي كونها تسببت بتوقف عمل المصانع والمعامل المحلية على اختلاف أنواعها، وجعلتها حائرة في كيفية تصريف ما أنتجته سابقاً لاستعادة جزء من رأس المال.

ويقول حامد صالح، وهو عامل في معمل حدادة محلي، إن الموصليين حددوا أبواب الانفاق الرئيسة والضرورية لمواجهة الأزمة الحالية، ويبيّن أن القائمة تضم الحد الأدنى من الطعام والعلاج ووقود التدفئة والطبخ فقط. الشلل طال أيضاً القطاعين الزراعي والحيواني في الموصل، إذ تشهد غالبية المناطق الصالحة للزراعة والمراعي وحقول تربية المواشي والدواجن، أعمالاً عسكرية، فضلاً عن عدم توافر الأمن والعلف اللازمين للمواشي، وركود الطلب عليها.

وكتحصيل حاصل للظروف الراهنة، عمد أصحاب مكاتب السفر والسياحة، إلى غلق مكاتبهم بسبب منع (داعش) مغادرة الموصل، في حين فقد أصحاب المكتبات ومكاتب الاستنساخ زبائنهم، لعدم حاجة الأهالي وطلاب الجامعة أو المدارس لهم، لاسيما أن (داعش) منع بيع الكتب.

ويقول الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد جامعة الموصل الذي اطلق على نفسه اسم أبو أحمد خوفاً من تعرضه للاستهداف من قبل تنظيم داعش، إن ما حل بالموصل من ركود اقتصادي وفقدان الكثير من السكان أعمالهم وعدم تسديد رواتب الموظفين،أدى إلى نفاد مدخرات الأهالي، وخلق أزمة نقدية ومالية كبيرة، ويرى أن من الصعب جداً معالجة تلك الأزمة خلال مدة قصيرة لسببين أولهما العدد الكبير للسكان، والثاني ناجم عن الأزمة المالية التي يعانيها العراق كله.ويتوقع الأكاديمي الموصلي، أن تستمر معاناة الموصل مدة طويلة، ويتابع أن علاجها يمكن أن يستغرق سنوات طويلة.

منظمة أوروك الاعلامية المستقلة
عمار منذر شاكر
الجمعة 27 شباط 2015



نشر الخبر :
نشر الخبر : مدير الاخبار
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع وكالة الانباء الوطنية العراقية - ونا، الالتزام بادب الحوار والتعليق وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.