http://www.wna-news.com/inanews/news.php?extend.32010.25

نيجيرفان بارزانى: التعايش المشترك اقدم من الافكار الظلامية بألاف السنين

الوطنية العراقية - ونا / الأحد 18 كانون الأول 2016 / بغداد / نص كلمة رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان نيجرفان بارزاني في مراسم افتتاح مؤتمر التسامح والتعايش المشترك الذي تقيمه وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة في حكومة اقليم كوردستان

ايها الحضور الكرام
اسعدتم صباحا

ارحب بكم جميعا لهذا المؤتمر ترحيبا حارا والذي يتمحور حول مسألة غاية في الاهمية والحساسية بالنسبة لاقليم كوردستان. ابارك لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الثقافة والذين يقدمون الدعم لهما لعقد هذا المؤتمر آمل ان يتوصلوا الى نتائج جيدة وتوصيات مفيدة لتقوية التعايش والتنوع العرقي والتسامح في اقليم كوردستان .

وفي هذه المناسبة نبعث التحايا والتعظيم للارواح الطاهرة لشهداء البيشمركة وقوات الآسايش والمتطوعين وسائر هؤلاء الابطال الذين قدموا ارواحهم من اجل الدفاع عن كوردستان والمكونات العرقية والدينية في كوردستان، وحماية ثقافة التعايش والتسامح وبغية ابقاء كوردستان كبيت لجميع المكونات، وننحني اجلالا امام ارواحهم الطاهرة،اقدم تعازي لعوائلهم وأقربائهم مرفوعي الرؤوس وارجو للجرحى الشفاء العاجل .

كوردستان التي كانت ومنذ مطلع التأريخ موطن التعايش والتسامح ومهد الاديان والاعراق والمكونات المتنوعة،وعلى الرغم من كافة الحروب والمآسي وعمليات الاحتلال طيلة التأريخ التي فرضت عليها فانها لم تفقدها هذه الخصال الرائعة، فظلت موطنا لجميع الاديان والاعراق، عليه فان هذه الصفات غدت واحدة من ابرز المباديءالثقافية والتراثية لكوردستان،وان العلاقة الاخوية بين مكونات كوردستان والتعايش السلمي والتواصل المشترك وبناء هذا الوطن معا اصبحت نموذجا قل نظيره في العالم .

هذه العلاقة التاريخية الطويلة اساس متين لترسيخ السلام والتعايش المشترك في كوردستان، ومن هذا المنطلق اصبح المجتمع الكوردستاني من الناحية الثقافية والاجتماعية صاحبة عائلة مميزة ورائعة في الشرق الاوسط، هذه الحالة من التعايش المشترك للقوميات والاديان المتنوعة والمكونات الاخرى في اقليم كوردستان جعلت منها ان ترى كوردستان موطنا لها، وهذا ما جعل من الذين يتعرضون في المناطق العراقية الاخرى بسبب اختلاف الدين والقومية الى حملات الترحيل والتهجير القسري والترهيب ان يتوجهوا الى اقليم كوردستان .

ومن جهة ثانية فان التجربة الناجحة للتعايش في اقليم كوردستان غدت موضع اشادة ودهشة العالم،وانعكس تاثيرها في العديد من الاوساط الاعلامية ومراكز البحث، وكان احد العوامل الرئيسة للدعم والدفاع والحماية التي قدمت لكوردستان من قبل التحالف والمجتمع الدوليهو ثقافة التعايش هذه .

ايها الحضور الكرام
حينما نتحدث عن التاريخ ونجاح تجربة التعايش المشترك في كوردستان،علينا الا نخفي حقيقة ان الترهيب وتوسع الفكر الظلامي والضيق للارهاب والتطرف والجرائم الارهابية والابادة الجماعية التي تعرضت لها المكونات الدينية والعرقية في اقليم كوردستان، وعلى وجه التحديد الاخوات والاخوة الايزديين والمسيحيين، ونقول بانها لم تترك اي اثر على هذه التجربة !.علينا ان نرى حقيقة ان كل هذه الاعمال كانت لها تاثيرات سلبية،وخلقت حالة من القلق والشك وعدم الثقة وجراحات عميقة،وتشكل تهديدا جديا على ثقافة التعايش المشترك في اقليم كوردستان والعراق،لذا فأمامنا مهام عصيبة جدا .

في عصر المشاكل وتهديد الارهاب يجب تقوية الاخوة بين الاعراق والاديان الموجودة في كوردستان، ويجب في كافة الجوانب السياسية والادارية والتربوية والاجتماعية تقديم عمل جدي ومتكامل من اجل عودة الثقة والقناعة لمكونات كوردستان، ليشعر الجميع ان كوردستان مسكنهم وموطنهم، وان كوردستان لكل شخص يعيش فيها والجميع احرار في انتمائهم العقائدي والعرقي؟! . كوردستان التي نشاهد فيها جهود ونضال واتعاب سائر المكونات .

جميع الاطراف من الحكومة والشعب وكافة مكونات المجتمع،عليهم تقديم خطاب واضح وصريح لؤلائك الذين يرومون تشويه تجربة اقليم كوردستان باسم الدين او الامة الحاكمة. او تحت مسمى الدين اوالقومية ينوون ارهاب الاديان الاخرى وتعريض معتنقيهم الى القبر الجماعي وهم احياء، وان يتم تعريضهم للترحيل والقتل،يجب ان يصلهم هذا الخطاب وان يشاهدوا حقيقة ان اقليم كوردستان ومكوناته لا يسمحون بتشويه هذه الثقافة وانهاء تجربة التعايش والتسامح على مر آلاف السنين في هذا البلد .


من اجل ذلك وفي الظرف الراهن نؤكد على ضرورة اتفاق سياسي لمرحلة ما بعد تحرير الموصل بين كافة الاطراف العراقية من الحكومة والاطراف السياسية والدينية بغية التعامل مع ظروف ما بعد تحرير الموصل، بالتاكيد فان تحرير الموصل اسهل بكثير من عملية ادارة المدينة بعد التحرير غير انه ومع الاسف لا نرى ولحد الآن قناعة جدية وقراءة واقعية لهذه الحقيقة، بل على العكس فهناك نوع من التهرب والاهمال الذي يجعل من مخاطر ما بعد التحرير الا تكون اقل من مخاطر وجود داعش في الموصل .

اتفاق واقعي ووطني مخلص مبني على اسس الواقع السياسي والاجتماعي والجغرافي وديموغرافيا المنطقة في الموصل واطرافها التي تعد منطقة لها خصوصيتها وتتألف من مكونات عرقية ودينية متنوعة، الضامن الوحيد لمستقبل هاديء لكافة المكونات، ويمنع نشوب حريق تجري المحاولات من قبل العديد من الاطراف بموجب اجندات محلية واقليمية ايقادها،ومنذ الآن فاذا لم يتلق الاهتمام من كافة الاطراف فلا احد بمقدوره توقع ظرف مستقر ومستقبل هاديء للمنطقة، على الجميع ان يكونوا حذرين لان ذلك تهديد حقيقي وجدي .

ايها الحضور الكرام...
تحطيم وابادة الارهاب والقضاء عليه لا يتم فقط عن طريق تحطيم القوة العسكرية للارهابيين، فمنذ البداية لم يكن هناك ادنى شك ان داعش كقوة عسكرية وكسلطة تستطيع اخضاع منطقة جغرافية لحكمها وان تؤسس عليها ما سمتها الدولة الاسلامية لا تعد اكثر من حلم فارغ!. وكلما طالت ففي النهاية داعش وامثالهم في التفكير ليسوا سلطة او حكما يمكنه البقاء .

اذا كان داعش بالضبط عكس الحياة والبقاء فبدون ادنى شك لا يمكنه الحياة والبقاء،لذا فان مسألة القضاء عليه وعدم بقاءه ليس الا مسألة وقت فحسب،بيد ان الخطر الذي لا يمكن القضاء عليه عن طريق الاسلحة والنار هو الفكر الاسود والظلامي للداعشيين الذي يعد الاخطر بكثير من جرائمهم واعمالهم الدنيئة .

يذهب داعش وينتهي غير انه اذا لم نواجه الفكر والعقيدة الداعشية،اذا لم نقتلع جذور هذا الفكر الظلامي الذي كان قد انتج القاعدة اول امس والانصار بالامس واليوم داعش فانه بدون ادنى شك سيظهر غدا وحش آخر وتحت مسمى آخر، وبعد غد يظهر البلاء نفسه في لباس آخر،لذا فعلى اقليم كوردستان والعراق والمنطقة عموما وبدعم وتعاون من قبل العالم الحر بدء حملة جدية وباسرع ما يمكن لمواجهة لهذا الفكر الخطير .

احد الاهداف الرئيسة لهذا الفكر الظلامي هو الضرب المباشر لهذا التسامح والتعايش ثقافة وتراث كوردستان منذ الآف السنين وعمر هذه الثقافة وهذا التراث اقدم من فكرهم الظلامي بالاف السنين، ثقافة التعايش وقبول الآخر والبناء والتعمير والحرية بالعكس تماما من فكرهم ومعتقداتهم التي ترفض الحياة والحرية والانسان والانسانية وتحاول القضاء عليهم .


في المهمة الصعبة لمواجهة هذا الفكر الظلامي وعقب تأمين ظرف سياسي ملائم واعادة الثقة للتعايش،وقبل الجميع فان السادة الاساتذة وعلماء الدين، وبالاخص علماء الدين الاسلامي ورجال الدين في كافة الاديان الاخرى تقع على عاتقهم المسؤولية بالدرجة الاولى لنشر الوعي باستمرار والا يفسحوا المجال ان يتحول الدين من العلاقة بين الانسان والله تعالى الى وسيلة لرفض الاخرين ومعتقداتهم والمكونات الاخرى .

وكذلك على المؤسسات التربوية ايلاء اهتمام اكبر بهذا المجال وتوسيع منهاج التدريس وتحفيز ثقافة التنوع والتعايش المشترك والتسامح انطلاقا من مراحل الروضة والاساس وصولا الى الاعدادية ومرحلة الجامعة، ولا شك ان المثقفين والمؤسسات الفكرية والثقافية وكذلك الصحافة والاعلام بامكانهم لعب دور كبير في هذا السياق . فاذا لم نفعل ذلك ولم نضرب في صلب وجذور الفكر الارهابي والمتشدد ولم نقطع عنه الطريق فبدون ادنى شك فان التعايش والتسامح وثقافتنا التاريخية تتعرض للمخاطر الحقيقة للفناء.

ومن هنا وفي هذا التوقيت نودع ذكرى ميلاد نبي الاسلام حضرة محمد عليه الصلاة والسلام ونستقبل بعد اثني عشر يوما ذكرى ميلاد حضرة عيسى عليه السلام، فالى جانب تقديم مباركة هاتين الذكريين ارجو ان تتحول هذه الذكرى وكافة المناسبات والاعياد الدينية الى عامل تقوية وتعميق الوئام والتعايش والتسامح في اقليم كوردستان والعراق والمنطقة .

ختاما ارجو لمؤتمركم النجاح وآمل من خلال البحوث والدراسات التي تقدم هنا الوصول الى توصيات ومقترحات وافكار جيدة بغية الحفاظ على ثقافة التعايش والتسامح وسبل حمايتها في كوردستان والعراق، وكيفية مواجهة الفكر المتطرف والارهابي وآلية التعامل مع ظروف ما بعد تحرير الموصل من النواحي السياسية والادارية والتنظيمية، لتتمكن الحكومة والاطراف المعنية وكذلك المواطنون الاستفادة منها من اجل انجاح التعايش المشترك والتسامح ومواجهة والقضاء على التطرف والارهاب .

مرة ثانية ابارك لوزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير الثقافة وكذلك ابارك جميع الذين عملوا معهما، اقدم شكري الخاص لكل من السيد الدكتور يوسف كوران والسيد خالد دوسكي والفرق التي ساعدتهما لعقد هذا المؤتمر الذي اعتقد بانه غاية في الاهمية.

ارحب بكم مرة ثانية، واود ان ارحب ترحيبا حارا باسماعيل بشيكجي الذي يشرفنا بحضوره،وقد ناضل في تركيا وعمل من اجل هذه القيم التي نجتمع في سبيلها في هذا المؤتمر،ومن اجل الدفاع عن الحقوق ووجود الكورد في هذا البلد، وقد عانى الكثير واعتقل غير انه مستمر في نضاله لحد الآن، وباسم الحضور ارحب به ترحيبا خاصا وانه لشرف عظيم ان يكون متواجدا معنا ويشاركنا مرحبا به مرة ثانية.//انتهى/ندى/اقليم كوردستان/الاعلام



نشر الخبر :
نشر الخبر : ندى عبد الفتاح
عدد المشاهدات (1)
عدد التعليقات : التعليقات
طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع وكالة الانباء الوطنية العراقية - ونا، الالتزام بادب الحوار والتعليق وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.